ابو القاسم عبد الكريم القشيري

219

كتاب المعراج

« يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ » « 1 » . فنفى بنفسه عن نفسه الضّلالة . وهودا عليه السّلام لمّا قيل له إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ « 2 » قال : يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ « 3 » . ولمّا قال فرعون لموسى : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً « 4 » قال موسى : لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً « 5 » وغير هذا . ونبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمّا رمي بالضّلالة والغواية نفى اللّه عنه بقوله : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ « 6 » . وكذلك قوله : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ * ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ « 7 » . وقال ابن عطاء : ما ضلّ عن الرّؤية طرفة عين . وهاهنا سؤال ، يقال : كيف الجمع بين قوله : « ما ضلّ صاحبكم وما غوى » ، وبين قوله : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 8 » . والجواب عنه : أن الذي نفي عنه هو الضّلال عن الدّين ، والذي أثبت هو أنه ضلّ في حال صباه مرّة في شعاب مكّة ، وكان

--> ( 1 ) - سورة الأعراف 7 / 61 . ( 2 ) - سورة الأعراف 7 / 66 . ( 3 ) - سورة الأعراف 7 / 67 . ( 4 ) - سورة الإسراء 17 / 101 . ( 5 ) - سورة الإسراء 17 / 102 . ( 6 ) - سورة النجم 53 / 2 . ( 7 ) - سورة القلم 68 / 1 - 2 . ( 8 ) - سورة الضحى 93 / 7 .